أبو علي سينا
384
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
وتصير « 1 » عن السانح المضبوط إلى السانح الذي يليه منتقلا عنه إليه ، وكذلك إلى آخر ؛ فربّما « 2 » اقتنص ما أضلّه من مهمّه الأوّل ؛ وربّما انقطع عنه ، وإنّما يقتنصه « 3 » بضرب من التحليل والتأويل . [ الفصل الثاني والعشرون : تذنيب [ في ما يحتاج إلى تأويل وتعبير من الأثر الروحاني ، وما لا يحتاج ] ] [ 22 ] تذنيب فما كان من الأثر الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر في حال يقظة أو نوم « 4 » ضبطا مستقرّا ، كان إلهاما أو وحيا صراحا أو حلما ، لا يحتاج إلى تأويل أو « 5 » تعبير . وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته « 6 » وتواليه ، احتاج إلى أحدهما - وذلك يختلف بحسب الأشخاص والأوقات والعادات « 7 » - : الوحي إلى تأويل ، والحلم إلى تعبير ( 8 ) . [ الفصل الثالث والعشرون : إشارة [ إلى استعانة بعض الطبائع بأفعال ، لاستعداد القوة العقلية لتلقّي الغيب ] ] [ 23 ] إشارة إنّه قد يستعين « 9 » بعض الطبايع « 10 » بأفعال تعرض « 11 » منها للحسّ حيرة ، وللخيال وقفة ؛ فتستعدّ القوّة المتلقّية للغيب تلقّيا صالحا ؛ وقد وجّه الوهم إلى غرض بعينه « 12 » ، فيتخصّص « 13 » بذلك قبوله . مثل ما يؤثر عن قوم من الترك « 14 » أنّهم إذا
--> ( 1 ) ط : يصير . ( 2 ) ط : وربّما . ( 3 ) ط : اقتنصه . ( 4 ) د : اليقظة والنوم ، ف : اليقظة أو النوم . ( 5 ) د : و . ( 6 ) ط : محاكاته . ( 7 ) ط : من هنا إلى رقم ( 8 ) ساقطة . ( 9 ) أ ، ط : قد تستعين . ( 10 ) د ، ف : الطبائع . ( 11 ) ف : يعرض . ( 12 ) ط : يعنيه ، ف : يعينه . ( 13 ) د : فتخصّص . ( 14 ) ط : الأبدال ، ف : الأتراك .